هياكل خشبية حاملة كبيرة

خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، تم تطوير العديد من مواد البناء الجديدة مثل الصلب والخرسانة المسلحة والخشب الرقائقي الملصوق (الجلولام) وغيرها من المنتجات الخشبية المصنعة. وكثيرا ما كانت تكلفة المواد هي الجزء الرئيسي من الميزانية، في حين أن تكاليف العمالة كانت لا تذكر. وكانت نماذج الحساب الجديدة التي وضعت في ذلك الوقت تهدف إلى تحسين أبعاد الهياكل الحاملة.

وخلال النصف الأخير من القرن العشرين، أصبحت العمالة هي التكلفة الأولية (التكلفة الكبرى) في جميع أشكال البناء. ومن أجل خفض تكاليف اليد العاملة، أصبحت الأجزاء المكونة للإطار الهيكلي أبسط وذو متطلبات أقل. إلا أنه، نتيجة لتقدم تكنولوجيا المعلومات مثل برمجيات CAD (برمجيات التصميم بمساعدة الكمبيوتر) وبرمجيات المحاكاة 3D، يمكننا الآن مرة أخرى تحسين شكل وأبعاد الإطار الهيكلي. وتعني هذه التطورات أيضا أن البنية الحاملة يمكن أن تترك مكشوفة وتستخدم كوسيلة للتعبير المعماري (كشكل جمالي).

الأنظمة الحاملة المختلفة
يمكن تصميم الهياكل الحاملة مع مراعاة كفاءة المواد، في نفس الوقت الذي يُقدم فيه أيضا شكلاً يتم فيه توزيع الأحمال التي يتعرض لها المبنى بشكل فعال. فالتصميم الصحيح للمقطع العرضي من الأجزاء المكونة يسهم أيضا في توزيع الحمل بشكل فعال.

إن أبسط النظم الحاملة هي العارضات والكمرات. ومع ذلك، فإن متطلبات الثبات في مواجهة الأحمال الجانبية والرياح غالباً ما تؤدي إلى حلول أخرى للهياكل الخشبية الحاملة ذات المساحات الكبيرة.

إن الأقواس شكل ذو فعالية كبيرة. أما بالنسبة للمباني ذات المساحات الكبيرة، فإن التفضيل عادةً ما يكون للبوابات، وعادةً ما يكون ذلك بأبعاد كبيرة.  يمكن جعل الكمرات أقل حجما من خلال دعمهم بحمالات لتكوين جملونات. كما يمكن أيضا أن يتم تزويدهم بروابط جانبية. ومن الضروري دراسة نقاط التقاطع بالتفصيل لضمان أن تكون هذه الهياكل فعالة وجذابة من الناحية الجمالية.
 
وغالباً ما تقوم المكونات الهيكلية المختلفة وهياكل الأرضيات والحوائط وغير ذلك باستخدام الصفائح الخشبية لتكوين الأسطح. ودمج هذا في الهياكل الحاملة يمكن أن يتسبب في الاستخدام ذو الكفاءة العالية للمواد. وينبغي أن تتوافق الصفائح الخشبية والتركيبات المستخدمة في الهيكل الحامل مع معايير الجودة المحددة فيما يتعلق بالقوة والمتانة، وهو الأمر الذي يضع متطلبات كبيرة على مرحلة التصنيع. والخيار المعاكس هو الألواح الصلبة والألواح المصنوعة من الخشب ذات الجودة المنخفضة الملصقة معا ميكانيكيا أو بواسطة الغراء. ويمكن استخدامها كمكونات هيكلية حاملة ومكونات مثبتة بسيطة، على سبيل المثال للأسقف والجدران في القاعات، أو لتوفير بنية حاملة للأسطح في الهياكل المركبة. وتعتبر الأشكال الاسطوانية أو الكروية هياكل فعالة لحمل الأسطح إذا ما تم تصميمها بشكل جيد. ويمكن أن يتم بناءها كشبكة من الحمالات والعقد أو باستخدام صفائح خشبية مربوطة ببعضها البعض.

خصائص المادة
لدى الخشب العديد من المزايا التي تميزه عن غيره من مواد البناء الأخرى - قوة عالية بالمقارنة مع وزنه، وسهولة في التعامل، وانخفاض تكاليف البناء، وفوائد بيئية متعددة، وغير ذلك. مع تقنيات البناء الخشبي الحديثة فمن الممكن بناء هياكل كبيرة في الخشب، وغالباً ما يكون ذلك ذو مزايا كبيرة. وتجدر الإشارة إلى أن خصائص الخشب تعتبر أمراً حاسماً عند تصميم الهياكل الحاملة.

تكوين جذع الشجرة

إن الخشب مادة متباينة الخواص، مما يعني أن خصائصه مختلفة في أماكن مختلفة. يمكن أن يكون هناك عيوب في النمو التي يمكن أن تضعف قوة الخشب، كما أنه يتأثر أيضاً بتقلبات الرطوبة ومدة الحمل. وفيما يتعلق بوزنه، وقوة الشد للألياف الخشبية فإنه مماثلاً للصلب عالي القوة، طالما أن الخشب ذو نوعية جيدة، بحيث لا تقطع الألياف الخشبية أي عقد وغيرها من العيوب.

 وتكون قوة وصلابة الألياف الطولية (بطول الجذع) خمسة أضعاف، على الأقل، قوة وصلابة الألياف العرضية. وإذا ما تم وضع بنية خشبية تحت ضغط متماشي مع مع عرض الألياف، فيمكن أن يتم تدعيم الخشب بتركيبات صلب أو طبقات وسطى من الخشب الأكثر صلابة مثل أخشاب البلوط.

تصميم داخلي من Copperhill في Åre، حيث تم استخدام مجموعات مقاومة مختلفة بمثابة موضوع تعليمي في التصميم الداخلي.

إن الخشب حساس تجاه تقلبات الرطوبة. فمحتوى الرطوبة المرتفع يخفض القدرة على حمل الأوزان والتقلبات في محتوى الرطوبة يمكن أن تزيد من التشوهات.

إذا تعرضت الهياكل الحاملة لتقلبات رطوبية كبيرة فإنها سوف تواجه انحراف أكبر بكثير عند تحملها لأوزان لفترات طويلة مما يكون عليه الحال إذا كان مستوى الرطوبة مستقراً. وبما أن محتوى الرطوبة في الهياكل ذات الأبعاد الكبيرة متنوع، فإنه يجب تصميم الهياكل بحيث يمكن للمكونات أن تتمدد وتنكمش بحرية. على سبيل المثال، يمكن أن ينفلق كتف الاستناد المربوط في مكانه بصفائح معدنية بسهولة، ما لم يتم إعطاء تعليمات واضحة في البداية للتأكد من أن الضغط كله يتم جمعه في مكان واحد.

1: رابط عارضات بكمرات به حمالة (دعامة) ملحومة.
2: تثبيت شكال للرياح.
3: تركيب جملون كبير من الخشب الرقائقي الملصوق (الجلولام).

يأتي الخشب المنشور بأبعاد محدودة. يمكن زيادة الأبعاد المستعرضة عن طريق وضع عدد من الأخشاب فوق بعضها البعض. وقد تم تحقيق ذلك تاريخياً من خلال ربط الأخشاب معاً ميكانيكياً. وعيب الربط الميكانيكي هو أن الرابطات يمكن أن تنزلق تحت الضغط، مما يزيد التشوهات ويقلل من قدرة حمل الأحمال. إلا أن اللصق بالغراء يضمن صلابة شديدة، ويكون له مزايا كبيرة.

الخشب الرقائقي الملصوق (الجلولام)
إن لصق الألواح\العارضات لتشكيل الخشب الرقائي الملصوق (جلولام) يخلق المواد التي يمكن أن تكون مصنوعة بأبعاد كبيرة والتي لديها خصائص تقنية يمكن التنبؤ بها. فالرقائق الفردية يمكن أن يتم تمديدها باستخدام وصلات الإصبع الخشبية (التعشيق). فلصق الألواح لتشكيل الخشب الرقائقي الملصوق (الجلولام) يقلل قيم القوة للمادة، مما يجعل من الممكن الاعتماد على قدرة أعلى لحمل الأوزان لتلك المادة المُصنعة أكبر مما يمكن أن يفترض لألواح الخشب العادية.

وعادة ما يكون عرض الخشب الرقائقي الملصوق (الجلولام) مقيداً بالعرض المنشور للرقائق الخشبية المكونة. في السويد، يكون عرض الأخشاب المتاحة عموما لا يتجاوز حوالي 225 مم، أو 220 مم بعد السحج. ولعمل هياكل حاملة للأوزان ذات عرض أكبر، فمن الممكن ربط وحدتين معاً لتكوين وحدة فردية 440 مم بحد أقصى أو ما شابه ذلك. وهناك نهج آخر يتمثل في مضاعفة الهياكل. وقد تم ذلك مع الجملونات الكبيرة في Vikingaskibet في Lillehammer.

صناعة الأقواس الخشبية. تصوير: مويلفين توريبودا.

المواد الخشبية المربوطة الجديدة
لقد تم تطوير أنواع جديدة من المواد الخشبية المربوطة القوية في العقود الأخيرة. إن خشب القشرة المصفح (LVL) هو مادة تشبه الأبلكاش تم صناعته من قشرات خشبية رفيعة جداً، إلا أنه يختلف عن الأبلكاش بكون أن ألياف طبقات القشرة الخشبية تكون متجهة إلى اتجاه واحد. وفي هذا الاتجاه، تكون قوة الشد والضغط عالية للغاية. وبالتالي فإن المادة مثالية للكمرات ات المقطع العرضي المتجانس أو الشفاه على العارضات مع شبكة رقيقة. يتم تصنيع خشب القشرة المصفح (LVL)  في الولايات المتحدة تحت اسم ميكرولام.


خشب القشرة المصفح (LVL) تصوير: مويلفين توريبودا.