الجسور الخشبية

يمكن بناء الجسور الخشبية لحركة المشاة والدراجات، فضلا عن بناء جسور خشبية لحركة المرور على الطرق. إن التقدم في تطوير المواد الخشبية وطرق البناء يعني أن الجسور الخشبية يمكن أن تلبي الآن جميع المعايير اللازمة للجسور الحديثة. وغالباً ما تكون الجسور الخشبية قادرة على المنافسة للتمديدات المعتدلة، ويمكن بناءها لتناسب معظم البيئات.

 

فهياكل الجسور هي مثال رئيسي على الإمكانات التقنية والاقتصادية التي توفرها تقنية البناء باستخدام الخشب. ومع رسوخ هذه التقنية بشكل كبير جدا، فإن الجسور الخشبية تكون خياراً تنافسياً للغاية لجسور المشاة وجسور الطرق على حد سواء. وتجدر الإشارة إلى أن التصنيع المسبق في المصنع يقلل من العمل في الموقع ليكون هناك حاجة إلى رافعة تثبيت واحدة. ويمكن أن يتم التصنيع المسبق للجسور الخشبية في المصنع، ومن ثم نقلها وتركيبها في الموقع في الأقسام التي تكون كاملة عملياً، وما يتبقى هو رصف الطريق فقط. فضلا عن الحد من الاعتماد على الوصول إلى العمل في الموقع، والتركيب الفعلي لأسطح الجسور يكون أسرع بكثير من غيره من بدائل البناء.  وستزداد القدرة التنافسية للجسور الخشبية بشكل أكبر إذا ما أخذت المشاريع في الاعتبار بشكل كامل تكلفة اضطرابات حركة المرور التي تحدث عند بناء جسور الطرق مثل جسر الطرق السريعة.

 

لمحة تاريخية

 

في الماضي البعيد، كان الخشب والحجر المواد الوحيدة المتاحة لبناء الجسور. في المناطق التي يوجد بها غابات، كان الخشب خيارا واضحا. وكان الحل المبكر هو ببساطة دفع الأشجار فوق ضفتي الأنهار أو الوديان للتمكن من عبورهم بسهولة.  تدريجيا، بدأ استخدام جذوع الأشجار يتم بشكل أكثر منهجية لعبور العقبات في التضاريس. مع مرور الوقت، أصبحت طرق بناء الجسور متطورة على نحو متزايد، وطبيعة الجسور تغيرت من الأهداف الوظيفية البحتة إلى هياكل مصممة بالكامل تشمل جوانب التكنولوجيا والحرف والفن. وأصبح الخشب ذو أهمية كبيرة باعتبارة مادة بناء متنوعة متاحة في كل مكان تقريباً.

 

وبفضل خصائص القوة الممتازة، كان الخشب واحدا من مواد البناء الأكثر استخداما على نطاق واسع للجسور على مر العصور.

 


من التكويمات الخشبية إلى الركائز الحجرية

قبل عدة آلاف من السنين، تم بناء الجسور الخشبية في جميع أنحاء العالم، بواسطة كل من الفرس واليونانيين والرومان والصينيين. في عام 55 م، قام يوليوس قيصر ببناء جسر على نهر الراين في Neuwied في 10 أيام فقط لكي يتمكن الرومان من الوصول إلى ألمانيا. كان الجسر حوالي 140 مترا، مع سطح عرضه حوالي 5-6 متر للسماح بأن يكون هناك اثنين من الممرات على سطح الجسر. وكان مُعبداً بالحصى والتربة. وتجدر الإشارة إلى أنه يجب أن تكون جميع المكونات الخاصة بهذا الجسر الكبير مسبقة الصنع،  والذي تم بناؤه في هذه الفترة الزمنية القصيرة. ومن مزايا هذا النوع من الجسور أنه كان سريع البناء باستخدام وسائل بسيطة نسبيا. وكان العيب هو أنه كان منخفضا ومرفوعاً على تكويمات خشبية، لذلك فإنه من المرجح أن يكون قد تضرر بشكل منتظم عند ذوبان الثلوج وفي أوقات الفيضانات، مما يجعله في حاجة إلى إجراءات صيانة كبيرة. وفي المواقع الأكثر أهمية، تم استبدال التكويمات بركائز حجرية تم وضعها بشكل متباعد، مع أقواس خشبية أو دعامات أقيمت فيما بينها. وهذا التصميم وضع الهيكل الخشبي فوق الحد الأقصى الذي تصل إليه الماء لمزيد من الحماية. وفي نفس الوقت يسمح للقوارب بالمرور من تحت الجسور.

التقدم التقني والمواد الجديدة
تم بناء العديد من الجسور الخشبية من العصور الوسطى حتى القرن التاسع عشر، وتم تطوير أنواع مختلفة من الأقواس والدعامات. شهد القرن الثامن عشر أيضا ظهور الجسور المغطاة، أي الجسور ذات الأسقف، سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو في أوروبا. تم بناء عدد كبير من الطرق والسكك الحديدية في أمريكا الشمالية في القرن التاسع عشر، وأصبحت الجسور الخشبية مع الهياكل الجملونية  الكبيرة شائعة. عندما كانت السكك الحديدية في ذروتها، فقد تم بناء عدة مئات من الكيلومترات من جسور السكك الحديدية باستخدام الخشب. ومع تغير التكنولوجيا وحركة المرور خلال الجزء الأخير من القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين، أصبح الخشب أقل هيمنة كمادة لبناء الجسور. فقد تم استبداله أولا بالصلب وبعد ذلك بالخرسانة. بيد أن هناك عددا من البلدان التي واصلت بناء الجسور باستخدام الخشب.

ولدى دول وسط أوروبا ، ولا سيما سويسرا، إرثاً تاريخاً قديماً فيما يتعلق ببناء الجسور الخشبية. هناك أكثر من 200 جسر من الجسور المغطاة التي تم الحفاظ عليهم بعناية، كثير منهم تم بناءهم في القرون الوسطى. فحقيقة كون تلك الجسور مغطاة هو الأمر الذي يكمن وراء الحفاظ عليها. ويعتقد أن أقدم مثال هو جسر Kapellbrücke في Lucerne، والذي تم بناءه عام 1333 وفي العصور الوسطى كان يشكل جزءا من تحصينات المدينة. حتى اليوم، بعد ما يقرب من 700 سنة، لا يزال يستخدم هذا الجسر من قبل المشاة. وقد أصيبت أجزاء من الجسر بأضرار في حريق في صيف عام 1993، ولكن تم إعادة ترميمه بالكامل.

تمديدات أطول
إن تطوير الخشب الرقائقي الملصوق (الجلولام) في القرن العشرين يعني أن العارضات الخشبية الكبيرة يمكن أن يتم تصنيعها، مما يسمح بتمديدات أطول لجسور العارضات. وفي السبعينات، وضعت كندا تقنية جديدة باستخدام جسور الكمرات بدعامات عرضية خشبية. وقد جعلت هذه التقنية من الممكن بناء الجسور لحركة مرور  الحمولات الثقيلة مع وضع نفس النوع من أسفلت الرصف الذي يستخدم على الأسطح الخرسانية. وتجدر الإشارة إلى أن جسور الكمرات ذات الدعامات العرضية موجودة الآن في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم.

وفي بلدان الشمال الأوروبي، بذلت جهود متضافرة في التسعينات لتطوير بناء الجسور الخشبية وإدخال الكمرات ذات الدعامات العرضية. وفي ذلك الوقت، كان لدى النرويج والسويد جسور خشبية صغيرة وبسيطة في المقام الأول، إلى جانب عدد من الأمثلة التاريخية. ولاتزال فنلندا تواصل بناء الجسور الخشبية في العصر الحديث، ولا سيما الجسور ذات الكمرات المصنوعة من الخشب الرقائقي الملصوق (الجلولام). وبعد أن أصبحت الجسور الخشبية غير مفضلة لفترة طويلة، أصبحت الآن  مشهدا مشتركا مرة أخرى في السويد وغيرها من بلدان الشمال الأوروبي. وكان عام 1994 هو العام الذي اشتمل فيه قانون إدارة الطرق السويدي أولا على المتطلبات التقنية للجسور الخشبية. وفي البداية كان هذا متعلقاً بجسور المشاة والدراجات، إلا أنه يُسمح الآن ببناء الجسور الخشبية للطرق. وعلى هذا النحو، فإن المتطلبات التقنية الرسمية للجسور تغطي الهياكل الخشبية إلى جانب الهياكل الخرسانية وهياكل الصلب وهياكل الألومنيوم.

 


جسر معلق في Dala-Järna، تم بناءه عام 1924. تصوير: بير أندش فيلستروم

جسر Lejonströmsbron  في Skellefteå، تم بناءه عام 1737. تصوير: بير أندش فيلستروم

تصاميم الجسور الخشبية

المهمة الرئيسية للجسر هي ربط نقطتين مفصولتين بينهما عائق. وبفضل خصائص القوة الممتازة، كان الخشب واحدا من مواد البناء الأكثر استخداما على نطاق واسع للجسور على مر العصور. وهي مادة خفيفة يمكنها التعامل مع الضغوط الكبيرة. وقد شهدت السنوات الأخيرة تطوير أساليب جديدة لبناء الجسور الخشبية. مع زيادة الوعي بخصائص الخشب، فإن الاتجاه هو استخدام الخشب مدموجاً مع مواد أخرى ومع وصلات أكثر ملاءمة.

ويمكن أن يتم اعتبار الجسر جسراً خشبياً إذا تم بناء هيكله العلوي من الخشب، وأن تكون العارضات والكمرات المسند إليها وظيفة الحمل مصنوعة في المقام الأول من الخشب. كما يتضمن الجسر الخشبي أيضا عناصر من الصلب ومثبتات لربط المكونات الخشبية. ويمكن أن يكون الهيكل العلوي الخشبي مدموجاً بعناصر بنائية من مواد أخرى. ويمكن أن تكون تلك المواد أساسات خرسانية، والتدعيمات التكميلية مثل ركائز الصلب أو هياكل التعليق مع الكابلات وحمالات من الصلب. وتستخدم الجسور الخشبية الحديثة حاليا في السويد كجسور للمشاة والدراجات وكجسور على الطرق.

الجسور الخشبية للمشاة والدراجات
إن الجسور الخشبية الجديدة مثالية لحركة مرور المشاة والدراجات. فالجسور الخشبية هي خفيفة مقارنة مع الجسور الأخرى. وهذا يعني أن الجسور الخشبية لأحمال المرور الصغيرة يمكن أن يكون لها تصاميم أكثر نحافة من الجسور المماثلة المصنوعة من الخرسانة على وجه الخصوص، حيث يشكل وزن المادة جزءا كبيرا من الحمل. وهذه التصاميم النحيفة تعني أن متطلبات الحد من الانحراف هي غالباً ما تكون محددة للجسر الخشبي. كما يجب تصميم الهياكل الخفيفة والنحيفة بحيث يتم الأخذ في الحسبان الأحمال الديناميكية والتأرجح المتكامل. ويمكن أن يتم تحديد متطلبات الحد من التمايل المزعج للمشاة على جسور المشاة الطويلة.

الجسور الخشبية لحركة المرور على الطرق
لقد تم أيضاً بناء العديد من الجسور الخشبية من أجل حركة المرور على الطرق. تم تصميم جسور الطرق لأحمال أكبر بكثير من الجسور المخصصة للمشاة والدراجات. فجسور الطرق الخشبية تكون قادرة على حمل الأحمال المرورية الكاملة وفقا للمعايير الحالية. وبالنسبة لتشوهات جسور الطرق، فإنه يمكن أن يتم أخذها في الاعتبار عند التصميم.

الجماليات والتصميم
إن شكل الجسر الخشبي غالبا ما يكون مهما، لأن الجسور يمكن أن تصبح سمة مهيمنة في المشهد الطبيعي. غالباً ما تكون الضغوطات في الجسر واضحة تماما، فالجسر المصمم بشكل جيد يمكن جذب الانتباه وتسليط الضوء على الخشب كمادة البناء. ومن أجل التفاعل الأمثل بين الشكل والوظيفة، فينبغي على المهندسين المعماريين  فهم نظم التثبيت، في حين أن ينبغي على مهندسي البناء أن يكونوا على وعي بالجوانب الجمالية. ويعتمد اختيار البنية الأنسب على ظروف الموقع المحددة، بما في ذلك طول التمديدات والتنظيف ونوع حركة المرور. كما ينبغي أن يتم تكييف الجسر أيضا مع التضاريس، لكي يكون بمثابة الرابط بين الطرق والمباني المحيطة والمشهد الطبيعي. وينبغي أن تكون جذابة على حد سواء لأولئك الذين يستخدمون الطريق ولمن يرونه من المنطقة المحيطة به. وهذا يجعل من الهام أن لا يتم أخذ الشكل العام في الاعتبار فقط، بل أيضا تصميم التفاصيل.

ويمكن تكييف الجسور الخشبية بسهولة مع الظروف الخاصة التي تنطبق في كل حالة. ويمكن استخدام الخطوط والأسطح والأشكال والألوان بطرق مختلفة لتحقيق هدف الحصول على جسر خشبي جذاب. كما يمكن لكل من الحجم والاتزان أن يضفي على الجسر طابعه. يمكن تصميم الخشب بسهولة لتلبية مختلف الوظائف والمتطلبات. يمكن أن يتم تصميم جسر مفتوح من الخشب بحيث يتم عرض مكوناته الحاملة بشكل واضح، سواء كانت أقواس أو شكالات (دعامات) أو جملونات.  كما يمكن أن يتم أيضاً إدخال تغييرات على أعمدة الشكالات السلكية والجسور المعلقة فيما يتعلق بالشكل والحجم والمقطع العرضي. إذا تم تزويد ارتفاع الأعمدة أكثر مما هو ضروري فيما يتعلق بالناحية الهيكلية، على سبيل المثال، فيمكن ذلك أن يضفي على الجسر أناقة وجمال أكبر.

حماية ضد الرياح والطقس
إن الهياكل الخشبية التي يتم الحفاظ على جفافها لديها حياة طويلة، وأسهل طريقة لتحقيق ذلك مع الجسور الخشبية هو منحهم سقف يحافظ عليهم من المطر بحيث لا يصل إلى الهيكل الحامل. إن العديد من الجسور الخشبية التي لا تزال موجودة في سويسرا هي جسور مغطاة. ومع ذلك، في كثير من الحالات يكون من غير الممكن وضع سقف على الجسور، على سبيل المثال بسبب عدم مناسبة ذلك، ربما بسبب البيئة المحيطة أو رغبات العميل. فالجسور ذات الأسقف لها شكل خاص جدا وهذا أمر غير شائع بالتأكيد في السويد. فمعظم الجسور الخشبية الحديثة تكون مفتوحة، ولا يوجد بها سقف. في الوقت الحاضر، فإنها يمكن أن تكون محمية بشكل فعال ضد الطقس والرياح باستخدام تقنيات أخرى. لضمان بقاءها لفترة طويلة، فقد تحتاج المكونات الحاملة للحماية من خلال وضع تكسية عليها، مما يخفي جزءا من الهيكل ويعطي الجسر شكلاً مختلفاً. ولذلك يجب أن يتم دمج الكسوة في التصميم وجعلها جذابة من الناحية الجمالية.

وتكون أسطح معظم الجسور الخشبية معالجة لإعطاء المواد الخشبية بعض الحماية ضد الرياح والطقس، بالإضافة إلى إعطاء السطح الخشبي أيضاً لون معين. إلا أنه ينبغي أن تكون تلك الألوان مصممة خصيصا لتناسب المحيط وتناسب تصميم الجسر. ويمكن أيضا أن تستخدم الألوان لإبراز أو إخفاء العناصر الهيكلية للجسر، وبالتالي ينبغي أخذها في الاعتبار على نطاق صغير وكبير على حد سواء. ويمكن أيضا أن تستخدم الإضاءة لتسليط الضوء على أجزاء مختلفة من الجسر في الظلام.

تفاصيل الجسر
إن العمل على التفاصيل أمر هام بالأخص في جسور المشاة والدراجات، والتي يقوم مستخدميها بالتحرك ببطء ويكونون على مقربة كبيرة بدرجة تمكنهم من رؤية تفاصيل الجسر. وبالتالي فإن الدرابزين هو جزء مهم من تصميم الجسر، ولذا فإن درابزينات وأسوار الجسر تخضع لمتطلبات وظيفية وتثبيتية وجمالية. وهذه الأجزاء هي أيضا معرضة بشدة للرياح والطقس، وهذا أمر ينبغي أن يتم أخذه في الاعتبار في التخطيط.

الجسر الخشبي Virserumsbro Chalmers.


الجسر الخشبي Skutgränd

جسر خشبي في Virserum